السيد محمد حسين الطهراني
271
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
نفسه ، فقد أصابه الضرر وأيّما ضرر ! فهو قد باع حقيقة وجوده وثمرة حياته بثمن بخس ، وبقي محروماً في ميدان اللهو الدنيويّ . ولو أراد الأئمّة عليهم السلام في مثل هذه الافتراضات أن يقضوا حاجات الجميع ويستجيبوا لجميع الأدعية لكانوا قد ساروا خلاف مصالحهم . إنّ الأئمّة هم مصلحو عالم البشريّة ، فهم في حكم الطبيب الذي يصف للمريض الأغذية والأدوية المُرَّة أحياناً ، ويجري له العمليّة الجراحيّة والتزريق ، وينصحه بالامتناع عن بعض الأغذية ، ويداويه بالجوع أحياناً أخرى . أمّا العقلاء فيُدركون ذلك ولا يتمرّدون على تعاليم الطبيب ، وأمّا الجهلة وعبدة الشهوات أو الأطفال الذين لا كافل لهم ، فلا يُعيرون ذلك اذناً صاغية ، ويقومون من ثمّ بحفر قبورهم بأيديهم . وبالطبع فإنّ نفس الالتجاء والدعاء يمتلك المحبوبيّة ، وهؤلاء المتوسّلون والداعون يحصلون على أجر معنويّ ، ويحسّون ببهجة ونشاط وصفاء في هذه العتبات المشرّفة ويتمتّعون بلذّة الدنيا والعبادة . ونحن نشاهد أحياناً أنّ حاجاتهم تقضى حين تقتضي المصلحة ذلك ، فيشفي المرضى المشرفين على الموت والعميان والمشلولون ، فيعودون إلى أوطانهم وقد نالوا مرادهم وقضيت حاجاتهم . كما أنّه لا اختصاص بقضاء الحاجات بالاعتاب المباركة لثامن الأئمّة عليه السلام ، فهذا الأمر عامّ في جميع العتبات المباركة الأخرى ، ولقد سمعنا في حياتنا من كرامات كلّ واحد من هؤلاء العظام في كلّ مكان بالقدر الذي يضيق على الحصر والعدّ ، حتّى أنّ هذا الحقير حين كان منزلنا في طهران كان يتشرّف كثيراً بزيارة السيّد عبد العظيم الحسنيّ سلام الله عليه ، وكنت أدعو في ذلك المحلّ المبارك ، فلا أذكر أنّي دعوت بشيء ولم يُستجب لي فيه .